القاضي النعمان المغربي

360

المناقب والمثالب

قال : نعم واللّه أعرفها . فأخرجتها إليه فقال : نعم هي واللّه . قالت : فهي لك ، وأحلتها فحظيت عنده لذلك الفعل الذي فعلته « 1 » . وأقبل يوما إلى البيت الذي هي فيه ، وقام من وراء الستر فسمعها تترنّم ، فوقف من حيث لا تراه ولا علمت به فسمعها تقول : كان لي يا يزيد حبك حينا * كاد يقضي عليّ يوم التقينا فرفع الستر ، فرآها مضطجعة على خشبة لها ، مقبلة بوجهها على الجدار ، فعلم أنها لم تعلم ، فألقى بنفسه عليها ووقعت منه موقعا ، وسمّاها حبابة لحبّه إياها « 2 » . وغنته يوما فقال : أطير واللّه . قالت : فإلى من تدع الناس جعلت فداك ؟ قال : إليك « 3 » . وغنّته يوما آخر بهذه الأبيات : وبين التراقي والفؤاد حرارة * مكان الشجى ما تطمئن فتبرد . فأهوى ليطير ، فقالت : لا تفعل ، بنا إليك حاجة . وغلبت عليه هي وسلامة ، فلم يكن ينفك مضطجعا ومغتبقا معهما ومع غيرهما من المغنين ، وانهمك في ذلك وأعرض عن أمور الناس ، فعاتبه مسلمة بن عبد الملك في ذلك ووبّخه وخوّفه سوء العواقب ، وقال : تركت شهود الجماعة والصلاة والجلوس للناس والركوب والنظر في مصالح الرعية . فجلس للناس وأمر ونهى ونظر في الأمور .

--> ( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 375 ، البداية والنهاية : 9 / 259 . ( 2 ) - الأغاني : 15 / 127 ، تاريخ دمشق : 57 / 220 . ( 3 ) - تاريخ دمشق : 69 / 91 .